السيد محمد كلانتر
28
دراسات في أصول الفقه
بالتصور والتصديق ، وهكذا . . وإلا فلا يكون الفعل اختياريا . وعليه فالواضع في مقام الوضع لا بد أن يتصور المعنى أولا ثم يوضع اللفظ له . إذا عرفت هذا فنقول : ان المعنى المتصور والملحوظ إما ان يكون معنى خاصا أو عاما . فعلى الأول إما ان يوضع اللفظ بإزاء ذاك المعنى الخاص أو بإزاء المعنى العام الذي يكون المعنى الملحوظ فردا له . وعلى الثاني اما ان يوضع اللفظ بإزاء ذاك المعنى العام أو بإزاء أفراده ومصاديقه . فالأول هو الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، والثاني هو الوضع الخاص والموضوع له العام ، والثالث هو الوضع العام والموضوع له العام ، والرابع هو الوضع العام والموضوع له الخاص . فهذه أربعة أقسام بحسب التصوير العقلي . ثم إن الممكن منها ثلاثة : الوضع العام والموضوع له العام ، والوضع الخاص والموضوع له الخاص ، والوضع العام والموضوع له الخاص . وأما الوضع الخاص والموضوع له العام ، فهو غير ممكن . أما القسم الأول : فلا شبهة في وقوعه في الخارج فضلا عن امكانه ، وذلك كأسماء الأجناس ، فان الموضوع له فيها كالوضع عام . واما القسم الثاني : فلا اشكال في وقوعه خارجا ، وذلك كاعلام الاشخاص . وأما القسم الثالث - وهو الوضع العام والموضوع له الخاص - . فلان الوضع - كما علمت - يحتاج إلى تصور المعنى ومعرفته حين الوضع . ومن المعلوم ان معرفة الشئ كما تكون بتصوره بحده التام أو الناقص المنطبق عليه تمام الانطباق - كما في الوضع العام والموضوع له العام - كذلك يمكن أن تكون بتصوره ، كتصور الجزئيات الحقيقية والافراد بوجهه وبعنوانه ، لا بكنهها وحقيقتها ولا بعناوينها الخاصة ، بل بعنوان عام يكون ذلك العنوان العام عنوانا لها وتصوره تصورا لها بوجه وعنوان .